
قررنا أن نحاول إخبارك عن إنشاء عائلة خطوط معقدة في مسبك الخطوط المستقل. نأمل أن تستمتع قصتنا واكتشاف شيء مثير للاهتمام وجديد.
المقدمة
في ربيع عام 2018، وبناءً على خبرتنا مع خطوط مثل TT Commons وTT Norms، صغنا في TypeType فكرة تصميم خط طباعي شامل ومفيد يمكن استخدامه في واجهات الاستخدام الحديثة على معظم المنصات المعروفة، سواء كانت على الأجهزة المحمولة أو على الويب.
يجب أن يمتلك هذا الخط أفضل التناسقات ضمن فئته، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من الأنماط، والرموز، وميزات OpenType. وكان من الضروري أن “يندمج” الخط الجديد بسهولة في التصميم عند استبدال خط واجهة المستخدم القديم به. وقد حددنا عدد الأنماط في هذه العائلة ليكون “الحد الأقصى الأمثل”. وقررنا أيضًا إنشاء نسخة أحادية العرض من الخط مخصصة للمبرمجين، تتكوّن من 4 أنماط (ما يُعرف بـ “الرباعية الذهبية”)، وهي مبنية على تصميم العائلة الأصلية. من الجيد أن تكون هناك زوج من العائلات الخطية المتناغمة بهذه الطريقة.
يجب أن يكون هذا الخط أداة شاملة ومريحة للمصممين الذين يستخدمون خطوط الواجهات بنشاط في مشاريعهم. ولا ننسى الجانب الإبداعي في المشروع — ينبغي أن يكون الخط جميلًا وأنيقًا، وفي الوقت نفسه غير بارز وحياديًا. من الناحية التقنية، كان لا بد أن يكون هذا الخط مثاليًا: يحتوي على هينتينغ حديث، بالإضافة إلى نسخة متغيرة (متعددة المحاور) لأولئك المتخصصين في المجال. هكذا بدأت قصة المشروع، الذي استمر لأكثر من عام ميلادي كامل.
المرحلة الأولى — البحث
لقد تعاملنا مع هذه العملية بمنهجية متأنية. قمنا بدراسة جميع العائلات الخطية الأكثر شيوعًا المستخدمة في واجهات الاستخدام، حيث تم تصنيفها، وتقسيمها إلى مجموعات، وتحليلها بدقة.

كانت نتيجة هذه البيانات المجمعة عرضًا تقديميًا موسّعًا، حاولنا من خلاله تحليل واستخلاص السمات الرئيسية في تكوين الحروف، مثل:
- درجة انفتاح/انغلاق الفتحة في الحروف مثل “a”، “c”، “e”؛
- مدى دائرية أو تربيعية الأشكال في الحروف المستديرة؛
- أشكال النقاط والفواصل، بالإضافة إلى العناصر المشابهة الأخرى؛
- الأشكال شبه المفتوحة وشبه المغلقة لبعض الأرقام مثل 4، 6، 9.
في الاجتماع العام، ناقشنا الأمر وتوصلنا إلى تحديد اتجاه العمل المستقبلي.

لم يكن بإمكاننا تجاهل الخطوط التي تم إنشاؤها وتُستخدم بنشاط بالفعل، لذلك قمنا بحساب نسب جميع الخطوط الشائعة ضمن هذا المجال، ومن خلال هذا التحليل توصّلنا إلى استنتاجات ونِسب خاصة بنا. وبذلك، لن يشعر مصمّم واجهات الاستخدام بالقلق من أن “تنهار” البنية عند استبدال الخط في التصاميم الجاهزة التي تضم مئات الشاشات المصمّمة، كما لن يحدث تغيير مفاجئ في كثافة النص بنفس النمط، لأن الأنماط “الوزنية” لدينا تم ضبطها بعناية لتكون متقاربة من منافسيها بفضل التحليل الدقيق الذي قمنا به.
قمنا بقياس معايير معينة بوحدات خطية افتراضية، مثل ارتفاع الحروف الصغيرة (x-height)، ووزن الحرف الكبير (H-weight)، وسُمك الساق العمودية (H-stem)، وسُمك الشريط الأفقي (H-crossbar)، بالإضافة إلى معايير مماثلة للحروف الصغيرة. وتبيّن من النتائج أن معظم الخطوط تتشابه بشكل كبير مع بعضها البعض، وبعضها يكاد يكون مطابقًا من حيث العديد من الخصائص.
قمنا أيضًا بقياس الفروقات في سمك السكتات الرأسية بين مختلف الأنماط ضمن نفس العائلة الخطية، وتبيّن أنها متقاربة جدًا في ما بينها، وغالبًا ما تم تصميمها وفقًا لما يُعرف بـ “معادلة بابلو إمبالاري”، والتي تُحقق تدرجًا متناغمًا في زيادة كثافة اللون الأسود داخل الأنماط: ففي الأنماط الخفيفة، تزداد الكثافة بسرعة، بينما في الأنماط الثقيلة، تكون الزيادة أبطأ وأكثر توازنًا.

ولأننا لا ننسى عملاءنا الأعزاء وزملاءنا وأصدقاءنا، قررنا إجراء دراسة تسويقية كمية. ولهذا الغرض أنشأنا استبيانًا عبر الإنترنت حول خطوط الواجهة التي يستخدمها كبار شركات تكنولوجيا المعلومات، بالإضافة إلى أبرز الوكالات الرقمية في البلاد. وقد حصلنا في النهاية على أكثر من ٥٠ إجابة تحتوي على معلومات مفصلة، مما دفعنا إلى التفكير بشكل أعمق في مجموعة الرموز وخصائص الطابع الجمالي للعائلة الخطية التي كنا نعمل على تطويرها.

المرحلة الثانية — رسم النمط الأساسي
بعد اعتماد جميع النِّسب الأساسية للخط، وتوضيح كافة التفاصيل المتعلقة بأشكال الحروف، بدأنا في رسم الرموز الأساسية لنمط Regular لاختبار فرضياتنا. تم تصميم أول مقاربة للخط ضمن شبكة مكوّنة من 5×5 وحدات خطية. وقد احتوى هذا النمط الأولي على جميع العناصر التي تُشكّل الطابع الأسلوبي المميز للخط.

خلال النقاش الجماعي للمشروع، تم طرح فرضية مفادها أن أشكال الدوائر بدت بسيطة جدًا، ومن أجل تنويعها، قمنا بمحاولتين لتغيير شكلها. المحاولة الأولى كانت جعلها أكثر تربيعًا (زوايا مربعة)، أما المحاولة الثانية فتمثلت في إضافة مقاطع مستقيمة إلى السكتات العمودية ومراقبة النتيجة.
في الصورة أدناه يمكن رؤية ثلاث أشكال مختلفة للدوائر في الخط ضمن كتل نصية متطابقة:
- الخيار الأول (العلوي) — هو الشكل الأساسي للدوائر، كما تم تنفيذه في النسخة الأولى من الخط؛
- الخيار الثاني (الوسيط) — كل عنصر بيضاوي تم تربيعه عند كل انحناء بمقدار 10 وحدات خطية؛
- الخيار الثالث (السفلي) — نسخة من الأشكال البيضاوية تحتوي على مقاطع مستقيمة مُدرجة في السكتات العمودية لهذه الأشكال.

في النهاية، توصّلنا إلى أن الخيار الأول هو الأنسب، والأفضل من حيث توافقه مع طابع الخط ومتطلباته الوظيفية. فـ “الحيادية” أصبحت الآن صديقنا ورفيقة حبّنا الأول في المدرسة.
والآن يواجه قسم الخطوط لدينا تحديًا يتمثل في إدخال طابع فريد ومميز إلى الخط. أثناء رسم الخط، نحاول أن نكون مبتكرين إلى أقصى حد — يجب أن نكون مثل الغزاة (الكونكيستادور)، وألا نكرر أنفسنا بأي حال من الأحوال.

تركيبة الرموز النهائية بعد أول دورة من الرسم أصبحت جاهزة. وتبدو الحروف اللاتينية والسيريلية متناسقة ومتناغمة. يمزج الخط بشكل عضوي وجميل بين الطابع الهندسي واللمسات الإنسانية. يمتلك الخط شخصية مميزة تنعكس في التفاصيل الدقيقة والعناصر المصممة بعناية. جميع النِسب المدروسة بعناية تتماشى مع معاييرنا العالية، والتي حددناها بناءً على البحث والتحليل الدقيق لجميع خطوط الواجهة، بالإضافة إلى نتائج الاستبيان الذي أجريناه مع زملائنا وعملائنا وأصدقائنا.

المرحلة الثالثة — رسم جميع الأنماط لعائلة الخط الأساسية
تبدأ هنا أكثر مراحل تطوير العائلة الخطية تشويقًا وتعقيدًا — وهي إنشاء أول خط يعمل بشكل فعلي، ثم توسيعه ليصبح عائلة خطية كاملة، وكتابة ميزات OpenType، وإنشاء الكيرنينغ (المسافات بين الحروف)، بالإضافة إلى إجراء العديد من الاختبارات.
نقوم بتحديد مجموعة الرموز التي يتضمنها الخط، ونُنشئ ترميزًا خاصًا به. يجب أن يحتوي كل خط ضمن العائلة على الرموز الأساسية اللازمة، مثل العلامات العامة، والأرقام، والحروف السيريلية واللاتينية. ولكن نظرًا لأن المصممين يحتاجون في عملهم إلى أداة متعددة الوظائف، فقد قررنا توسيع مجموعة الرموز بشكل كبير من خلال إضافة ما يلي:
أ) اللاتينية الموسعة (سيتم إضافة اليونانية والفيتنامية لاحقًا)؛
ب) السيريلية الموسعة؛
ج) مجموعة موسعة من الأرقام (تشمل الأرقام العادية، والأرقام الصغيرة، والنسخ الجدولية منها، بالإضافة إلى الأرقام المرتفعة ، والمقام، والبسط، والأرقام السفلية). وقد تم توفير أشكال بديلة لجميع هذه الأنواع من الأرقام، مثل: الرقم 0 (نسخة بديلة بخط مائل) الرقم 1 (بديل أسلوبي بطابع كتابي) الرقم 6 و9 (أشكال مغلقة بديلة)؛
د) مجموعة موسعة من رموز العملات (تشمل النسخ العادية من الرموز، والنسخ التابولارية، بالإضافة إلى رموز العملات المخصصة للمقام والبسط)؛
هـ) الكسور الرياضية على شكل مجموعة موسعة من الكسور المساعدة، بالإضافة إلى أرقام للقوائم المرقمة محاطة بدوائر من نوعين: ممتلئة وفارغة (ما يُعرف بـ “كرات البلياردو”)؛
و) نسخ خاصة من العلامات العامة عند استخدامها مع الحروف الكبيرة (ميزة “حساسة لحالة الحرف” — Case Sensitive)؛
ز) أشكال بديلة لبعض الحروف الصغيرة، تضفي على الخط طابعًا أكثر ليونة وكتابة يدويّة؛
ح) مجموعة أيقونات مصمّمة خصيصًا بأسلوب الخط، ومُعدة للاستخدام في بيئات الواجهات المختلفة.

ننتقل الآن إلى محرر الخطوط ونقوم بنقل جميع الرموز المرسومة في محرر الرسوميات إلى داخل ملف الخط. نبدأ برسم الدفعة الأولى من الرموز، مع التركيز أولًا على العلامات العامة المعقدة والعلامات التشكيلية. علينا دائمًا أن نتذكر القاعدة الأساسية: عند استبدال خط الواجهة القديم في التصميم، يجب أن يبقى كل شيء في مكانه. وأثناء رسم الرموز، نضع دائمًا في اعتبارنا قاعدة “الخط الوسيط”، والتي أصبحت ضرورية منذ ظهور أدوات مثل Sketch وFigma. يجب أن نحقق تأثيرًا يجعل الخط الوسيط بين الأجزاء الصاعدة والهابطة للأحرف لدينا مشابهًا لما هو موجود في باقي خطوط الواجهة. وإلا، فإن النصوص داخل كتل النصوص في محررات الواجهات الحديثة قد تنزلق لأعلى أو لأسفل، مما يؤثر بشكل مباشر على التنسيق. لذا، نُبقي هذا في أذهاننا عند رسم الرموز والعناصر التي تتجاوز سطر الأساس.

بعد الانتهاء من الجولة الأولى لرسم جميع الرموز النصية وغير النصية، تلقينا ملاحظات من المدير الفني للمشروع، بافيل يميليانوف، حول الشكل العام الذي وصل إليه الخط، بالإضافة إلى تقييم أولي لشرائط النصوص التجريبية ومدى تجانسها. وهنا تم اتخاذ قرار صعب، لكنه ضروري — التخلّي عن العناصر التعويضية البصرية وتبسيط بنية الخط. فحبّنا المدرسي القديم، “الحيادية”، يُجبرنا على توحيد المنطق والاتساق في جميع مكونات التصميم.

نعمل بالتوازي على النمطين الطرفيين: Thin وBlack. تتكوّن مجموعة العمل من ثلاثة أشخاص: اثنان من مصممي الخطوط ومدير تقني واحد. نرسم، ثم نُعدّل. نرسم، ثم نُعدّل. في جوهره، يُعتبر هذا عملية تقنية واضحة ومنظمة بدقة.
وللقارئ غير المتخصص، دعونا نشرح الأمر بمزيد من التفصيل. هناك مهمتان أساسيتان في هذه العملية: الأولى — يجب مطابقة ما يُعرف بـ “العرض الافتراضي” للخط. فعلى سبيل المثال، لن يبدو الخط الرفيع (Thin) بنفس عرض الخط العادي (Regular) إلا إذا كان أضيق فعليًا من حيث الأبعاد. وبالمثل، فإن الخط العريض (Black) سيبدو بنفس عرض الخط العادي فقط إذا كان أوسع من الناحية الفيزيائية. هذه هي القاعدة البصرية الأساسية. المهمة الثانية — هي مطابقة “الارتفاع الافتراضي” للحروف الصغيرة الخاصة بالخط العادي. وبما أن الخط هو بنية بصرية في الأساس، فإننا نقوم بزيادة ارتفاع الحروف الصغيرة في النمط العريض بمقدار 20 وحدة خطية، ونقلّل هذا الارتفاع في النمط الرفيع بمقدار 10 وحدات خطية. وبهذه الطريقة، يتم تنفيذ جميع الأنماط “الوزنية” (من الرفيع إلى العريض) بشكل متناسق، ويبدو وكأنها تنتمي لعائلة خطية واحدة، ولكن باختلاف في السُمك فقط.
مع الانتهاء من النمط الأول، أصبح لدينا الآن فهم واضح لكيفية تفاعل وتناسق الرموز مع بعضها البعض. هذا النمط أصبح نقطة الانطلاق لدينا، وسنستخدمه كمرجع عند إنشاء بقية الأنماط. أما “المسطرة القياسية” التي نقيس بها، فهي الحرفان «Н» و«О». فعند زيادة أو تقليل الوزن (السُمك) في الأنماط الأخرى، يجب أن تتغير جميع الرموز بشكل متناسق نسبيًا مع هذين الحرفين.

يمكننا ملاحظة التغييرات في أشكال الرموز من نمط إلى آخر من خلال الرسومات. تصبح الرموز أكثر سمكًا، لكن نسبها وبنيتها وطابعها يبقى ثابتًا. فعلى سبيل المثال، تبدو الحرف «Н» ضيقة قليلًا ومرتفعة نسبيًا. أما «О» فتميل إلى الشكل المستطيل أكثر من كونها مربعة. زواياها وتقوّساتها ليست حادة، ولكنها أيضًا ليست مربعة تمامًا. ويظهر نفس طابع التقوّس في الحرف «В» — فهي تبدو بصريًا أوسع قليلًا من «Н» وأضيق قليلًا من «О». أما الخط الأفقي فيها فيقع فوق منتصف الحرف قليلًا، تقريبًا على نفس مستوى الخط في حرف «Н». ننظر أيضًا إلى التناسق والنسب في أنصاف الدوائر — فجميع هذه التفاصيل تنتقل بثبات من نمط إلى آخر.
الأصعب من بين الأنماط الأساسية الثلاثة من حيث التصميم هو نمط Black. لكي يتطابق نمط Black بصريًا مع نمط Regular، يجب أن تكون النِّسَب الخارجية للأحرف محددة بدقة — لا يمكننا جعلها أعرض بثلاث مرات فقط لكي نُدخل فيها السُّمك الكبير للأعمدة. كما لا يمكننا تقليل الفراغ الأبيض داخل الحرف إلى الصفر. لذلك، نضطر إلى الاعتماد على تعويض المساحة من خلال الفراغ الداخلي داخل الحرف نفسه.
بعض الحروف يمكن تبسيطها وسيتم تبسيطها على النحو التالي:

في حروف أخرى نبحث عن التوازن من خلال ترقيق الخطوط الأفقية.

يتم تنفيذ هذا العمل يدوياً لكل رمز. كل شيء فردي للغاية، ويجب مراجعة النتيجة باستمرار لتجنب التكتلات أو المناطق الفارغة جداً.
تُظهر الصورة أدناه أول نسخة من رسم النمط الرفيع التي أنجزها المصمم، بالإضافة إلى التعليقات الموجهة إليه والتي أُدخلت على الخط من قبل المدير الفني. كل لون مستخدم داخل الخط له دلالة محددة. المصممون الذين يعرفون هذه الرموز يفهمون مباشرة ما الذي تم تغييره في الخط. بعد أول نسخة، نقوم يدوياً بتقليل ارتفاع الأحرف الصغيرة بمقدار 10 وحدات خطية.

في المكتب، تُجرى مناقشات ضمن فريق العمل حول ضرورة استخدام المعوّضات داخل نمط الخط العريض، وكذلك حول تجانس النص بين السيريلية واللاتينية، وأيضًا بين الأنماط الثلاثة من حيث الوزن. نقرر في النهاية التخلي عن المعوّضات حتى في نمط الوزن العريض. نحن الآن نؤمن بالأشكال النقية ومنطق موحّد في بناء جميع الرموز.

عند إنشاء نمط الخط العريض، لاحظنا في اللحظة الأخيرة فجأة أن جميع العلامات التشكيلية فوق الأحرف الصغيرة قريبة جداً من هذه الأحرف. ولتجنّب إعادة التعديل يدوياً، قام المبرمج لدينا بكتابة سكريبت خاص بلغة بايثون يساعدنا على تعديل أكثر من 300 علامة دفعة واحدة، أي رفعها إلى الارتفاع المطلوب ولكن فقط للأحرف الصغيرة.

رفع العلامات التشكيلية باستخدام سكريبت
عندما يتم الانتهاء تمامًا من رسم الأنماط الأساسية الثلاثة الرئيسية، نبدأ العمل على الأنماط الوسيطة، والتي يتم الحصول عليها بدقة عالية من خلال عملية التداخل (interpolation). ويعود ذلك إلى دقة الخطوط الأصلية. يعمل مهندسان على ستة أنماط وسيطة، ويقومان بتحسين الخطوط حتى تصل إلى حالة مثالية. نقوم بإعداد مواصفات تقنية مفصلة ونسلّمها للعمل.
تُظهر الصورة أدناه نتيجة المزج (التوسيط) بين خطوط نمطي الخط العريض والعادي (في الجزء العلوي من الصورة)، وكذلك النسخة التي تم تعديلها وتحسينها من قبل المهندس — وكما هو واضح، الفرق طفيف.

بعد ذلك، يتم إنشاء النسخ المائلة من الخطوط (Italic) لجميع الأنماط المستقيمة. وهذه من أهم المراحل، كما أنها من أكثرها جهداً وفي الوقت نفسه تُعتبر “مملة”. لإنشاء الأنماط المائلة، نستخدم طريقة “نصف ميلان – نصف تدوير”. في الواقع، هذه الخطوط تُصنف ضمن ما يُعرف بـ “Oblique” وليس “Italic” حقيقية، أي أنها نسخ مائلة من الخطوط المستقيمة دون تغيير في أشكال الحروف نفسها. طريقة نصف الميلان – نصف التدوير تتيح تجنّب تشويه الضغط في الدوائر.
داخل المكتب، نقوم بإنشاء 5 أنماط أساسية، ونُعدّ وثائق تفصيلية لهذه الأنماط لتكون مرجعاً للمهندسين الذين ينضمون إلى المشروع، ثم نرسل بقية الخطوط إلى مرحلة التنفيذ. تُعدّ الوثائق خطوة مهمة جداً في تطوير أي عائلة خطوط في بعض مراحل المشروع، لأنها تساهم في توحيد عملية التصميم عند تنفيذها من قبل أشخاص مختلفين.

بالتوازي مع إنشاء الأنماط الوسيطة وكذلك الأنماط المائلة، نبدأ بالجزء التقني من المشروع، وهو الكيرننغ وميزات OpenType، بالإضافة إلى الإعدادات التفصيلية للتباعد بين الأسطر. نقوم بإنشاء كيرننغ “موحّد” داخل الخط، أي أننا نضع مجموعة واحدة من أزواج الكيرننغ وفئات الكيرننغ لجميع الأنماط. حتى داخل فريقنا، هناك آراء مختلفة حول الكيرننغ الموحد — فبعضنا يؤيده، والبعض الآخر يعارضه.
ومع ذلك، إذا أخذنا في الاعتبار أثناء إنشاء الكيرننغ الاختلاف الفعلي في التباعد بين الحروف في الخطوط ذات الأوزان المختلفة (حيث يكون التباعد في النمط الرفيع أكبر بكثير من التباعد في النمط العادي، وأكبر بكثير من التباعد في النمط العريض)، بالإضافة إلى اختلاف الفراغ الأبيض في الأشكال المثلثية (مثل الحروف «A»، «X»، «V» وما شابهها، حيث يمكن أن تتغير زوايا الأقطار حسب وزن الخط، وبالتالي تختلف درجة التعويض المطلوبة على شكل أزواج كيرننغ)، يمكن حينها إنشاء كيرننغ مثالي يلائم الحالات الثلاث القصوى، وبالتالي يكون مناسباً أيضًا لجميع الخطوط الوسيطة. في المجموع نحصل على 1167 زوج كيرننغ فريد تم اختيارها يدويًا.
كجزء منفصل، نقوم بإنشاء أزواج كيرننغ خاصة لبعض العلامات التي يمكن أن تترافق مع المسافة، وذلك من أجل تحقيق أقصى قدر من التناسق البصري في النص. على سبيل المثال، إذا كتبنا الحرف «Y» متبوعًا بمسافة، فإن هذه المجموعة يمكن أن تُشكل فجوة كبيرة تبدو بصريًا كأنها مسافتان. لذلك، نقوم بتعويض هذه الفجوات باستخدام زوج كيرننغ خاص.

دعونا نتحدث قليلاً عن ميزات OpenType داخل الخط. في الواقع، هذا هو الجزء من عمل مصممي الخطوط الذي غالبًا ما يظل غير مرئي لمستخدمي الخطوط. في عائلة الخطوط TT Interphases، يوجد 32 ميزة من هذا النوع. سنتحدث فقط عن بعضها، ويمكنكم معرفة المزيد من التفاصيل حول الميزات التي يتضمنها الخط من خلال المواصفات الفنية المفصلة.
أ) قلة من الناس يعرفون أن معظم الخطوط الحديثة تحتوي على ميزة فريدة تتيح استبدال الأرقام المكتوبة مع الشرطة المائلة (/) بكسر اعتيادي. تُعرف هذه الميزة باسم “Frac”، وتعمل كالتالي: عندما تكتب 1/2، يظهر لك في النتيجة كسر صغير وجميل بهذا الشكل 1⁄2.

ب) في حالات استخدام الأقواس وعلامات الاقتباس مع الأحرف الكبيرة، توجد ميزة تُعرف باسم Case. تتيح هذه الميزة “رفع” بعض العلامات المساعدة لتتناسب بشكل متناسق مع الأحرف الكبيرة.

ج) في بعض الأحيان، تكون هناك حاجة لاستخدام الأرقام التابولارية (الجدولية) وعلامات العملات. هذا مفيد جدًا عند الحاجة إلى كتابة الأرقام في أعمدة بحيث تكون كل رقم مباشرة تحت الآخر. في مثل هذه الحالات، يتم رسم مجموعة منفصلة من الرموز تكون فيها جميع العروض موحّدة تمامًا. وبهذا، يفقد النص بعض التوازن البصري لصالح الوظيفة، ويصبح التباعد بين الرموز أكبر قليلاً. تُعرف هذه الميزة باسم Tnum، ونقوم فيها برسم الأرقام بالإضافة إلى رموز العملات.

د) في بعض الخطوط التي يكون من الضروري فيها التمييز بين الرقم “صفر” والحرف الكبير “O”، تُستخدم ميزة تُعرف باسم Zero. ولم يكن هذا الخط استثناءً. فجميع الأصفار الممكنة في الخط تحتوي على نسخ بديلة تتضمن شطبة مائلة داخل الشكل البيضاوي.

لقد أضفنا بالفعل إلى الخط عددًا كبيرًا من ميزات OpenType المفيدة، مثل: salt، ordn، ccmp، sups، sinf، numr، dnom، tnum، pnum، onum، lnum، liga، dlig، calt، ss01، ss02، ss03، ss04، ss05، ss06، ss07، ss08، ss09، ss10، ss11، ss12، ss13، ss14، locl. جميع هذه الميزات موصوفة ضمن عائلة الخط. وبفضل استخدام هذه الميزات بشكل فردي أو من خلال دمجها مع بعضها البعض، يمكن تغيير “نبرة” الخط لدرجة يصعب التعرف عليها.
يتم اختبار جميع الميزات والتحقق منها في أكبر عدد ممكن من التركيبات والحالات، كما نقوم بفحص مدى عمل هذه الميزات في مختلف البرامج. ومن أجل جعل تنسيق كتل النصوص أكثر راحة لمصممي واجهات المستخدم، نقوم بإجراء دراسة لأكثر الخطوط شيوعًا واستخدامًا في تصميم الواجهات، ونحلل خصائصها التقنية التي تؤثر على تباعد الأسطر، وخاصة مثل: Ascender (العناصر الصاعدة)، Descender (العناصر النازلة)، Gap (المجال الإجباري الأبيض بين الأسطر). وبناءً على هذا البحث، نقوم بإعداد جدول موحد نجمع فيه النتائج، ونستخرج منه القيم الخاصة بنا.

بعد أولى اختبارات المقارنة في تنسيق كتل نصية ذات أحجام مختلفة، يتضح أن تباعد الأسطر قريب من المثالي، لكن الكتلة النصية لا تزال أعلى قليلًا مما ينبغي. هذا لا يرضينا، فنحن بحاجة إلى أن يكون كل شيء مثاليًا.

نتخذ قرارًا بتقليل حجم Ascender وزيادة حجم Gap، وبهذا نحصل على تباعد الأسطر المطلوب، ويصبح تنسيق النص متوازنًا تقريبًا مع جميع الخطوط التي تتم مقارنتها.

المرحلة 4 — إنشاء الأيقونات
بالتوازي مع العمل على الخط الأساسي، نبدأ بالتفكير في كيفية رسم مجموعة أيقونات مخصصة له. كانت المحاولة الأولى غير ناجحة، لأن المهمة لم تكن مُحددة بشكل جيد ولم تتضمن ما يكفي من التفاصيل.

ندخل في مرحلة بحث، ندرس خلالها الأنواع المختلفة من الأيقونات الموجودة، ونحلّل الأساليب التصميمية المعتمدة، وفي النهاية نُعدّ المواصفات الفنية للمشروع.
يتبيّن أن هناك عددًا قليلاً فقط من الأيقونات الجيدة والمعبّرة التي تناسب وظائفنا، وغالبًا ما تكون عبارة عن مجموعات متجهة مستقلة (وليست مدمجة ضمن الخطوط). قمنا بدراسة هذه المجموعات (مثل المجموعات الخاصة بـ Laptop / Desktop / Phone) ووجدنا أن بعضها يحتوي على أيقونات مشتركة، لكنها تتضمن أيضًا أيقونات خاصة تُستخدم حصريًا في نوع معين من الأجهزة. كما ألقينا نظرة على الأيقونات المستخدمة في أنظمة التشغيل المختلفة مثل Windows وAndroid وmacOS.
قمنا بتحليل المحتوى وصممنا مجموعة أيقونات متوسطة ومُوحّدة = شاملة. ثم قمنا بتقسيم الأيقونات إلى 5 مجموعات حسب الكائنات والإجراءات، وهي: الإجراءات الأساسية، الحالات، أقسام الموقع، المستندات والمجلدات، واجهة الهاتف المحمول.
في المرحلة الأولى من العمل، كان من المهم أن نفهم كيف يمكن تحقيق تناغم بين الأيقونات والخط، وأن نُوجد وحدة بصرية بينهما ليس فقط من خلال سماكة الخطوط، بل أيضًا من خلال التناسق في شكل الخطوط الخارجية لكل من الأيقونات والحروف.
نبدأ بالحصول على المسودة الأولى من الأيقونات، ونعرضها بأحجام مختلفة وعلى خلفيات متنوعة. نقوم بتعديلها بحيث تتناسق من الناحية الأسلوبية مع الخط (على سبيل المثال، من حيث شكل التدوير ونهايات الخطوط). نُراعي توازن اللونين الأسود والأبيض، بحيث تبدو أنماط Black وThin متناسقة معًا، ونُدخل بعض التعبئة باللون الأسود في بعض الأيقونات لتحقيق هذا التوازن.


في هذه المرحلة من العمل على الأيقونات، وبعد أن أصبحت لدينا مواصفات فنية مدروسة وفهم واضح لمجموعة الرموز الأساسية، طُرح سؤال حول مدى إمكانية الابتعاد عن الأشكال المتعارف عليها. وخلال النقاش، توصّلنا إلى أن من الأفضل الحفاظ على الرموز المألوفة، لكن يمكن تحديث بعض الرموز، مثل رمز الساعة، على سبيل المثال.
نقوم برسم المجموعة الكاملة من الأيقونات لثلاثة أنماط (thin، regular، black)، ثم نعيد تحريرها وتعديلها مرة أخرى، لنحصل في النهاية على لوحة كبيرة تضم الأيقونات الخاصة بالأنماط الثلاثة الأساسية. ومن هذه المجموعة سيتم اشتقاق الأيقونات لجميع الأنماط التسعة المستقيمة.
تُعتبر البيكتوغرامات جزءًا من الخط، ما يعني أنه يجب أن يتغيّر وزنها بنفس النسب التي تتغيّر بها أنماط الخط المختلفة. وأثناء العمل على هذا الجانب، تبيّن أن السماكة الأساسية للبيكتوغرامات لن تعتمد على سماكة الحروف الكبيرة، بل على سماكة الرموز الخاصة. تتغير أوزان البيكتوغرامات وفقًا لمنطق الخط، مع الحفاظ على وضوحها وقابليتها للقراءة دون أن تندمج أو تتكتل في الأنماط العريضة.

واحدة من المهام التقنية الصعبة ولكن المثيرة للاهتمام ضمن هذا المشروع كانت أن أسماء جليفات الأيقونات لا تحتوي على قيم Unicode، وبالتالي، عند فرز الجليفات داخل الخط، ستظهر بترتيب عشوائي.
عند فتح لوحة الجليفات، مثلاً في برنامج Adobe Illustrator، سنلاحظ أن جزءًا من الأيقونات يظهر معًا، بينما يتم توزيع الجزء الآخر بشكل عشوائي. هذا الترتيب العشوائي غير مقبول، لذلك بدأنا نفكر في كيفية حل هذه المشكلة.
تكمن مشكلة أخرى في أن البرامج مثل PowerPoint لا تعرض الجليفات التي لا تحتوي على قيمة Unicode في لوحة إدراج الرموز، وبالتالي لا يمكن الوصول إليها عن طريق لوحة المفاتيح.

لذلك نطلب من المبرمج لدينا كتابة سكريبت يُدعى Unicode Filler، يقوم بملء الخانات المحددة بقيم Unicode مأخوذة من النطاقات الشاغرة لهذا المعيار، مع الحفاظ على ترتيب معيّن.
وبهذه الطريقة نحافظ على الترتيب الذي وضعناه للأيقونات عند استعراضها من خلال لوحة Glyphs في برامج شركة Adobe، كما نتيح إمكانية اختيار وإدراج الأيقونات في برامج مثل PowerPoint. بالإضافة إلى ذلك، سيكون بالإمكان نسخ الأيقونات بسهولة من برنامج إلى آخر، وهذا شيء رائع بالفعل!

المرحلة 5 — إنشاء عائلة خطوط أحادية العرض
منذ البداية، كنا نرغب في إنشاء عائلة خطوط أحادية العرض تكون مرافقة للخط الأساسي، ومخصصة للمبرمجين، بحيث تُكمل العائلة الرئيسية. قمنا بدراسة وتحليل أشهر الخطوط الأحادية التي تُستخدم في كتابة الشيفرة البرمجية، وراجعنا جميع التفاصيل والخصائص الخاصة بهذا النوع من الخطوط، كما استشرنا عددًا من المبرمجين للحصول على آرائهم وخبراتهم.
في نهاية البحث، قمنا بإعداد جدول ملخّص استخرجنا منه نسب ومقاييس ما يمكن اعتباره “الخط الأحادي المثالي”. وركزنا بشكل خاص على معايير مثل: عرض المساحة النقطية (عرض الحرف)، سماكة الخطوط الرأسية (stems) لكل من النمط العادي والنمط العريض، والإعدادات التقنية لتباعد الأسطر، بحيث تكون مماثلة لتلك الموجودة في النسخة العادية من العائلة. وكما هو الحال في معظم الخطوط المماثلة، قررنا تحديد عدد الأنماط بأربعة فقط.

بعد تحديد جميع النسب والقياسات الرئيسية، تفاجأنا كثيرًا عندما اكتشفنا أن حتى سماكات الـ stems في النمطين العادي والعريض للخط الأحادي كانت متطابقة تقريبًا مع ما هو موجود في عائلتنا الأساسية. اعتبرنا ذلك إشارة إيجابية، وبدأنا برسم الخط داخل شبكة 10×10.
خلال العملية، حافظنا بعناية على السمات الأساسية في بناء الحروف من النمط الأساسي، وقمنا بنقلها بعناية إلى “الواقع الجديد” للخط الأحادي. من بين هذه السمات: شكل الفتحة أي درجة انفتاح أو انغلاق الحروف الدائرية، وكذلك درجة تدوير وانحناء الدوائر.
نظرًا لأن الخط أحادي العرض، أي أن عرض المساحة النقطية لجميع حروفه متساوٍ (600 وحدة خطية)، واجهتنا ضرورة تعديل شكل بعض الحروف حتى يبدو النص متوازنًا أثناء الكتابة، ولتجنّب ظهور “فراغات” أو “تكتلات” بصرية.

من أجل تحقيق توازن بصري بين المساحات البيضاء والسوداء، قررنا إعادة استخدام المعوّضات التي كنا قد تخلّينا عنها في الخط الأساسي العادي. هذا لا يمنح الخط الأحادي توازنًا بصريًا صحيحًا فحسب، بل يضيف له أيضًا طابعًا مميزًا. وفي هذه الحالة، يُعتبر ذلك مناسبًا تمامًا.

في النتيجة، تبيّن أن بعض الحروف عريضة جدًا («ш»، «щ»، «ж»، «m»)، وكان من “الصعب” أن تتناسب مع المساحة النقطية المحددة (600) بأشكالها الطبيعية ونسبها الأصلية. ومن أجل الحفاظ على قابليتها للقراءة دون تشويه الشكل، قمنا بتعويض ذلك من خلال تقليل سمك الخط العمودي الأوسط.

واصلنا العمل على التعويضات وتحقيق توازن بين اللونين الأسود والأبيض، وقد تغيرت بعض الحروف بشكل كبير. هذا التشويه ليس فقط ذا طابع جمالي، بل يمنح الخط أيضًا طابعه الخاص وصورته المميزة وأسلوبه الفريد.

نراجع مظهر الخط ونجري تعديلات على المسافات الجانبية والأشكال، ونعزز المعوّضات، لأن الخط يبدو داكنًا إلى حدٍّ ما.

دعونا نتحدث قليلاً عن موضوع مجموعة الحروف في الخطوط الأحادية. فبشكل أو بآخر، تختلف تركيبة الرموز فيها عن تلك الموجودة في خطنا الأساسي المخصص لواجهات المستخدم. أجرينا بحثًا نوعيًا صغيرًا حول الخطوط الأحادية، ودرسنا ما هو موجود لدينا بالفعل، وما يجب الاستغناء عنه، وما ينبغي إضافته إلى الخط.
نقوم بتعديل ترميز خط TT Interphases الأساسي ليتحوّل إلى الترميز المطلوب لخط TT Interphases Mono. نحذف الأرقام الجدولية ورموز العملات الجدولية، لأنها لم تعد ضرورية بما أن الخط بأكمله أحادي العرض بالفعل.
لم نعد بحاجة أيضًا إلى الأيقونات التي أنشأناها للعائلة الأساسية. نقوم بإزالة تركيبات الاحرف، لأنها قد تُشكّل “خطرًا” معينًا بالنسبة للمبرمجين — ففي الشيفرة لا ينبغي استبدال عدة رموز برمز واحد. ونضيف إلى الترميز رموزًا خاصة يحتاجها المبرمجون.

بعد اختبار الميزات، أدركنا أن ميزة Frac (المسؤولة عن عرض الكسور) لا تعمل، ولا تزال تحتاج إلى دراسة إضافية لتحقيق وظيفتها. عادةً لا يتم تضمين مثل هذه الميزات في هذا النوع من الخطوط، لكننا قررنا الإبقاء عليها وبدأنا في العمل على منطق هذا النظام الوظيفي.
في النهاية، ومن أجل تشغيل ميزة Frac بشكل صحيح، أضفنا مجموعة منفصلة من الأرقام العلوية والسفلية مع مسافات جانبية سالبة، بحيث تساوي المساحة الكاملة عند استخدامها مع رمز الكسر 600 وحدة خطية. قد يبدو الأمر معقدًا وغير واضح، لكن في النهاية نجح كل شيء وعملت الميزة كما ينبغي.

قمنا باختبار الخط على خلفية داكنة، لأنه غالبًا ما يُستخدم في كتابة الشيفرة من قبل المبرمجين. طلبنا من زميلنا أن يرسل لنا جزءًا حقيقيًا من الشيفرة، ثم قمنا بإعادة تنسيقه واختبار النتيجة.

النتيجة مُرضية. الحرف «o» لا يُخلط مع الرقم «0»، و«l» لا يُخلط مع «1»، فكل شيء واضح وسهل القراءة.
ننتقل الآن إلى الأنماط المائلة من الخط الأحادي. قمنا بدراسة وتحليل الخطوط المماثلة الموجودة، وكما جرت العادة، أنشأنا جدولًا يحتوي على النسب الأساسية وزاوية الميلان. ومن خلال هذا البحث، تبيّن لنا أن زاوية الميلان “المثالية” هي 11 درجة.
أثناء العمل على الأنماط المائلة، قررنا أن نسمح لأنفسنا ببعض المرح، فقمنا برسم مسودات جرّبنا فيها أشكالًا غريبة وغير مألوفة لبعض الحروف.

أثناء العمل على الخط، قررنا ألا نصنع مجرد خط مائل، بل خطًا مائلًا حقيقيًا (Italic). بعد ذلك بدأت مرحلة جديدة من المسودات. كنا نرغب في منح الخط المائل طابعًا مميزًا، ولكن مع الحفاظ على حياديته. وفي النهاية، قررنا التخلّي عن الأشكال المتطرفة لصالح أشكال أنظف وأسهل في القراءة.

قمنا بتغيير بعض أشكال الحروف التي تُستخدم تقليديًا في الأنماط المائلة، مما يمنح هذه الأنماط طابعًا “يدويًا” يشبه الكتابة بخط اليد.

المرحلة 6 — إنشاء الهينتنغ
الهينتنغ هو عملية تقنية معقدة تهدف إلى تحسين شكل الخط ليظهر بشكل مثالي على أنواع معينة من أجهزة العرض (مثل الشاشات، المتصفحات، والبرامج). في شركتنا، يُعتبر الهينتنغ عملية تقنية مستقلة تستغرق وقتًا طويلًا.
في البداية، لم تكن جميع الأنماط جاهزة لعملية الهينتنغ، بل فقط خمسة من أصل تسعة أنماط: Black، Regular، ExtraLight، Light، وThin. وأثناء استكمال العمل على الأنماط المتبقية — من حيث إضافة الأيقونات وإنهاء الجوانب التقنية — قرر خبير الهينتنغ لدينا، فيكتور، أن يبدأ عملية الهينتنغ من النمط Regular، ثم يتجه تدريجيًا نحو الأوزان الأخف. أي بعد Regular، يتم نقل إعدادات الهينتنغ إلى الأنماط الأخف مثل Light، ExtraLight، وThin.

لماذا نحتاج إلى الأنماط الوسيطة عند تنفيذ الهينتنغ لعائلة خطوط؟
عادةً ما نستخدم في TypeType أداة الهينتنغ من مايكروسوفت المعروفة باسم Visual TrueType (وتُختصر لاحقًا في النص بـ VTT). ولكن من أجل تسريع وتحسين عملية الهينتنغ، نستخدم أيضًا برنامجًا إضافيًا خاصًا طورناه داخل الاستوديو. إحدى الوظائف الرئيسية لهذا البرنامج هي نقل تعليمات الهينتنغ من خط إلى آخر على مستوى كل جليف بشكل فردي.
كلما كانت الأنماط متقاربة في الشكل (وفي هذه الحالة من حيث السماكة)، قلّت نسبة الأخطاء أثناء نقل معلومات الهينتنغ، مما يعني الحاجة إلى تدخل يدوي أقل لتصحيحها. وبالحديث عن برنامجنا، فإن هذا السكريبت يعمل وفق خوارزمية تبحث عن نقاط متشابهة في النمط المجاور من حيث السماكة، وتقوم بنقل تعليمات الهينتنغ بدقة. وبما أن الخطوط لا تكون متطابقة تمامًا، فإن نسبة حدوث الأخطاء تتراوح بين 10 إلى 30%، ويتم تصحيحها يدويًا. ومع ذلك، فإن هذه الطريقة تُقلل وقت العمل على الهينتنغ بما يقارب خمس مرات.
إذًا، أول نمط تم العمل عليه كان Regular. تم تنفيذ عملية الهينتنغ التلقائي باستخدام أداة VTT. من خلال هذه الأداة، أُجريت عملية التوسيم الأولية، وتم تحديد مجموعات الرموز والقيم المرجعية الخاصة بها. مجموعات القيم المرجعية هي تلك القيم التي تُستخدم لضبط الرموز التي يجب أن تتوافق أشكالها من حيث العرض والارتفاع. وبالتالي، فإن الجليفات التي توضع في نفس المجموعة ستكون لها خصائص مشتركة على مستوى الخطوط الخارجية.
بالإضافة إلى المجموعات الأربع القياسية التي يتم تحديدها تلقائيًا أثناء التوسيم: UpperCase، LowerCase، Figure، وOther، تمت إضافة أربع مجموعات إضافية: Superior، OldStyle، Icon، Balls، وNumr. لاحقًا، وخلال سير العمل، تم تحديد القيم المرجعية الخاصة بهذه المجموعات المخصصة وكتابتها يدويًا، ثم استخدامها في عملية الهينتنغ للرموز التي تنتمي إلى هذه المجموعات. وبالمجمل، تمت إضافة حوالي 60 قيمة مرجعية إضافية لكل نمط، وكلما زاد وزن الخط (أي أصبح أعرض)، زادت الحاجة لاستخدام عدد أكبر من القيم المرجعية من أجل التحكم المرن في سماكة الخطوط الرأسية.

بعد استخدام الهينتنغ التلقائي وقبل بدء التعديل اليدوي على خريطة البكسل للخط، تم تطبيق بعض الإضافات الخاصة بنا. على سبيل المثال، هينتنغ العلامات المركبة:

في الصورة المعروضة، يظهر الرمز Amacron بحجم يتراوح بين 12 إلى 15 بكسل عند دقة 72 نقطة في البوصة، باستخدام تقنية التمويه المباشر (DirectWrite) في النمط العريض (Bold). لاحظ كيف يتم تمويه العلامة التشكيلية Macron نفسها.
في السطر الأول — تمويه الرمز قبل تطبيق الهينتنغ؛
في السطر الثاني — تمويه الرمز بعد تطبيق الهينتنغ التلقائي؛
في السطر الثالث — تمويه الرمز بعد تطبيق السكريبتات التي طورناها بأنفسنا.
بعد جميع التعديلات والتحضيرات للخط، نبدأ أخيرًا بعملية الهينتنغ نفسها.
في الصورة أدناه، يظهر خط TT Interphases Mono Regular قبل تطبيق الهينتنغ. يمكن ملاحظة وجود مشكلة في توحيد سمك البكسل، سواء بين الخطوط الرأسية داخل نفس الجليف، أو بين الجليفات المختلفة على أحجام مختلفة.

لحل هذه المشكلة، تم تحديد انتقالات سمك البكسل لضمان زيادة متناسقة في سماكة الخطوط الرأسية مع زيادة حجم الخط. تم استعادة التناسق بين جميع الخطوط الرأسية في الخط، وأصبحت الخطوط الخارجية تبدو متجانسة وموحدة.

تم توضيح نفس الأمر في الصورة التالية بين أرقام الأرقام وأشكالها الصغيرة في خط TT Interphases DemiBold، حيث تبدأ الأحرف الصغيرة في أن تصبح رقيقة جدًا مبكرًا مقارنة بالإصدارات العادية. الأرقام العادية الصغيرة وعلامات العملات في TT Interphases DemiBold قبل تطبيق الهينتنغ
بالطبع، يجب أن نفهم أن الهدف الرئيسي من الهينتنغ هو تحسين قابلية قراءة الخط، ولتحقيق هذا الهدف، قد يُضطر إلى التنازل عن التناسق بين سماكات الخطوط الرأسية بسبب نقص المساحات البيضاء. على سبيل المثال، في الصورة أدناه، نرى أنه عند أحجام 12، 13، 15 نقطة وما فوق، تكون جميع الخطوط الرأسية متساوية السماكة، لكن عند حجم 14 نقطة، ولعدم كفاية المساحة في جليفات اليورو، الهريفنيا، والروبية، تم جعل الخطوط الأفقية أرق عمدًا. وإلا، وبدون تشويه الأشكال، قد تتكرر مشكلة مثل التي تظهر في الجزء العلوي من رمز الهريفنيا عند حجم 14 نقطة في نفس الصورة على اليمين.


في الأنماط الرقيقة، الوضع مختلف قليلاً: بالإضافة إلى التناسق، يجب أيضًا استعادة سماكة الخطوط الرأسية. في الصورة أدناه، يُلاحظ أن بعض الخطوط الرأسية تصبح رقيقة جدًا لدرجة أنها تختفي تمامًا.

TT Interphases ExtraLight قبل تطبيق الهينتنغ

يجب أن نفهم أن جميع الصور المعروضة أعلاه تحت عنوان “بعد تطبيق الهينتنغ” تمثل في الواقع النتيجة النهائية لجميع الأعمال التي أُجريت على خطوط كل جليف: توحيد السماكات، تصحيح التشوهات وعدم التناسق، التحكم في مواضع الخطوط، واستعادة وضوح القراءة.
على سبيل المثال، من أجل تحسين وضوح القراءة لرمز Hbar في خط TT Interphases ExtraBold، تم تحريك بكسلات العارضة العلوية يدويًا، وتُعرف هذه العمليات باسم دلتا.

استُغرق في كل خط من عائلة TT Interphases حوالي 170 دلتا، مما يعني أن إجمالي عدد الدلتا لجميع الأنماط الـ18 في العائلة الأساسية و4 أنماط في العائلة الأحادية سيكون حوالي 3740 دلتا. من المهم أن نعلم أنه كلما كان النمط أرفع، فمن المرجح أن يحتاج إلى عدد أقل من الدلتا. وبشكل عام، كلما قلّ عدد الدلتا، كان ذلك أفضل للجميع، لأن كل تعليمات دلتا تشغل بايتًا منفصلًا في ملف الخط، وهذا غالبًا ما يكون مهمًا جدًا للكثير من الخدمات والمواقع الإلكترونية ذات الاستخدام الواسع.
يمكن أيضًا الإشارة إلى أنه تم تصحيح مواضع بعض المكونات في بعض الرموز. المكون في الخط هو خط خارجي يُستخدم بشكل متكرر، ونشير إليه فقط في الجليفات التي نستخدمه فيها. يُؤخذ المكون من الخط الخارجي الأساسي كرابط له، وبالتالي إذا قمت بتغيير الخط الخارجي الأساسي، فإن المكون في الرموز الأخرى التي تستخدمه سيتغير أيضًا. كما أن حجم ملف الخط النهائي سيكون أصغر بكثير، لأن المساحة داخل ملف الخط تُحفظ بفضل عدم وجود معلومات زائدة. على سبيل المثال، في الصورة أدناه، في رمز “كرة البلياردو” 0×2473، تم تحريك مكون الصفر بمقدار وحدة خط واحدة (وهي قيمة صغيرة جدًا) مقارنة بمكون الرقم اثنين، مما أدى إلى أن مكون الصفر في بعض الأحجام كان منخفضًا بمقدار بكسل واحد كامل (وهذه قيمة كبيرة جدًا).

يمكن أيضا ملاحظة أنه في بعض الرموز ، تم تعديل مواضع المكونات. المكون في الخط هو مخطط تفصيلي مستخدم بشكل متكرر ، والذي نشير إليه فقط في الحروف الرسومية حيث نستخدمها. يتم أخذ المكون من الكفاف الرئيسي كمرجع له ، لذلك إذا قمت بتغيير الكفاف الرئيسي فجأة ، فإن المكون في الأحرف الأخرى حيث يتم استخدامه سيتغير أيضا.
أيضا ، سيزن ملف الخط النهائي نفسه عدة مرات أقل ، حيث يتم حفظ المساحة داخل ملف الخط بفضل عدم وجود معلومات غير ضرورية.
على سبيل المثال ، في حرف” كرة البلياردو ” 0 * 2473 ، تم تغيير المكون الصفري بواسطة وحدة خط واحدة (قيمة صغيرة جدا) فيما يتعلق بالمكونين. وبسبب ذلك ، في بعض الأحجام ، كان المكون الصفري أقصر بمقدار بكسل واحد (وهو بالفعل قيمة كبيرة جدا).

يجدر بالذكر أننا تمكنا من تقليل حجم ملفات الخطوط التي خضعت للهينتنغ اليدوي بنسبة متوسطها 18% مقارنة بالهينتنغ التلقائي في TT Interphases، وفي حالة TT Interphases Mono بنسبة 5%. ربما يكون هذا خبرًا سارًا لبعض مستخدمينا المحترمين الذين يستخدمون خطوطنا بنشاط على الويب.

المرحلة 7 — إنشاء الأنماط المتغيرة
في البداية، نقوم بفتح جميع الأنماط التي ستشكل أساس خطنا المتغير. العدد الأمثل للأنماط الأساسية لإنشاء خط متغير يتراوح بين ثلاثة إلى خمسة. لإنشاء خط TT Interphases Variable، اخترنا أربعة أنماط رئيسية: Thin، Regular، Bold، وBlack.
نعمل مع ملف fontinfo، نضيف الأنماط الأساسية عن طريق النسخ ونضبط قيمة الوزن، كما نُعدّل أسماء الخط لضمان عرضها بشكل صحيح في البرامج. نضيف محور التغير الذي نحتاجه — وفي حالتنا هذه هو محور الوزن (Weight).
نُضيف باقي الأنماط كـ instances ونحدد سماكات السيقان لأنماطنا باستخدام علامة “=”. بعد التأكد من ملء تبويبات Names وAxes وMasters وInstances بشكل صحيح، يمكننا الانتقال إلى فحص توافق الخطوط الخارجية.

إذا كانت الأنماط الأساسية لدينا متوافقة، فستظهر جميعها باللون الأخضر في لوحة Layers. أحيانًا يكون من الضروري تحديد نقاط البداية يدويًا وفحص اتجاهات الخطوط الخارجية، لأن عدم تطابقها يؤدي أيضًا إلى تشوهات أثناء التداخل.
في حالة TT Interphases، نحتاج إلى إضافة ثلاث نقاط في حرف «M» في النمط Black. لذلك، نحدد كل نقطة على حدة ثم نضغط Ctrl+D، أو نستخدم الزر الأيمن للماوس على النقطة ونختار Duplicate. بعد إضافة النقاط الناقصة، نضغط على Match Masters ونفحص التغير في طبقة Instance أو في لوحة المعاينة (Preview).
والآن بعد الانتهاء من جميع إعدادات الفحص، يمكننا بضمير مرتاح البدء في اختبار الخط المتغير.

الخاتمة
شكرًا لكم على تخصيص الوقت لقراءة قصة إنشاء عائلة الخطوط TT Interphases. حاولنا أن نقدم لكم بأقصى قدر من التفصيل لمحة عن كواليس استوديو الخطوط، ونوضح لكم جميع مراحل إنشاء عائلة خطوط متكاملة ومعقدة.

فريق مشروع TT Interphases
عمل على إنشاء عائلة الخطوط TT Interphases فريق مكوّن من تسعة أشخاص، شمل مصممي خطوط، مهندسي خطوط، ومديرين. القائمة الكاملة لأعضاء المشروع:
إيفان جلادكِخ — مدير المشروع؛
إيرينا تاتارسكايا — مديرة المشروع؛
بافل إميليانوف — المدير الفني، مؤلف البحث والنمط الأساسي؛
مارينا خوداك — كبيرة مصممي خطوط، المديرة الفنية للمشروع؛
كسينيا كاراتايفا — مصممة خطوط، مؤلفة العائلة الأحادية ودراسة الأيقونات؛
ناديجدا بولوموشنوفا — مصممة خطوط، مؤلفة الأيقونات؛
يوري ناكونيتشني — مهندس فني، مختبر؛
نادير رحيموف — مصمم خطوط، مهندس فني؛
فيكتور روبينكو — مهندس فني، مبرمج ومختص بالهينتنغ.
TT Interphases روابط مفيدة
PDF specimen | Graphic presentation | Try&Buy TT Interphases
ردود الفعل
إذا كان لديك أي أسئلة ، فقط اكتب لنا على marketing@typetype.org وسوف نكون سعداء للرد عليها.
